العيني

190

عمدة القاري

الشديدة . قوله : ( اجعلها سنين ) ، أي : اجعل وطأتك أعواما مجدبة كسني يوسف ، وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه : * ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ) * ( يوسف : 48 ) أي : سبع سنين فيها قحط وجدب . وقوله : ( سنين ) جمع سنة وهي الجدب ، يقال : أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا ، وهي من الأسماء الغالبة نحو : الدابة في الفرس ، والمال في الإبل ، وأصل السنة : سنهة ، بوزن : جبهة ، فحذفت لامها ونقلت حركتها إلى النون ، وقيل : أصلها سنوة بالواو فحذفت ، وتجمع على : سنهات ، فإذا جمعتها جمع الصحة كسرت السين ، فقلت : سنون وسنين ، وبعضهم يضمها ، ومنهم من يقول : سنون على كل حال في الرفع والنصب والجر ، وتجعل الإعراب على النون الأخيرة فإذا أضفتها على الأول حذفت نون الجمع للإضافة ، وعلى الثاني لا تحذفها فتقول : سني زيد وسنين زيد . 22 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ كانَ بِكُمْ أذىً مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ ) * ( النساء : 102 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( ولا جناح عليكم ) * وليس في رواية المستملي لفظ : باب ، وفي رواية أبي ذر : * ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذىً من مطر ) * الآية وقبل قوله : * ( ولا جناح عليكم ) * أول الآية قوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * إلى قوله : * ( ولا جناح ) * وتمام الآية بعد قوله أسلحتكم * ( وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) * وهذه الآية الطويلة نزلت في صلاة الخوف ، وأنواعها كثيرة ، ومحل ذكرها في الفروع ، وسبب نزولها ما ذكره ابن جرير بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه . قال : سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : يا رسول الله ! إنا نضرب في الأرض ، فكيف نصلي ؟ فأنزل الله عز وجل أولاً : * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * ( النساء : 101 ) الحديث . ثم بين صفتها بقوله : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * إلى قوله : * ( عذابا مهينا ) * . قوله : ( ولا جناح عليكم ) أي : لا إثم عليكم ( إن كان بكم أذىً من مطر ) أي : بسبب ما يبلكم من مطر أو يضعفكم من جهة مرض . قوله : ( أن تضعوا ) أي : تضعوا . أي : بوضع الأسلحة لثقلها ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو . 4599 ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرنا حَجَّاجٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله تعالى عنهما * ( إنْ كانَ بِكُمْ أذىً مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى ) * قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحجاج هو ابن محمد الأعور أصله مدني سكن المصيصة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج ، ويعلى ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة . وفتح اللام مقصورا . ابن مسلمُ بن هرمز . والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن أحمد بن الخليل العباسي ، ابن محمد ، ولم يقل كان جريحا . قوله : ( عن ابن عباس : إن كان بكم ) يعني : ذكر ابن عباس قوله تعالى : * ( إن كان بكم أذًى من مطر أو كنتم مرضى ) * قال : عبد الرحمن بن عوف كان جريحا فنزلت الآية فيه ، وفاعل : قال : هو ابن عباس ، وقوله : عبد الرحمن ، مبتدأ وخبره هو قوله : كان جريحا . والجملة مقول ابن عباس ، ولا قول فيه لعبد الرحمن ، وقد غمض أكثر الشراح أعينهم في هذا الموضع ، وفيما ذكرنا كفاية ولله الحمد . 23 ( ( بابٌ : * ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ فِي يَتَامَى النِّساء ) * ( النساء : 127 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ) * الذي ذكر هنا إلى قوله : ( في يتامى النساء ) كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي روايته عن غير المستملي . ذكر لفظ باب ، وليس لغيره لفظ : باب . قوله : ( ويستفتونك ) أي : يطلبون منك الفتوى في النساء . أي : في أمر النساء ، والفتيا والفتوى بمعنى واحد ، وهو جواب الحادثة ، وقيل : تبيين المشكل من الكلام ، وأصله من فتي